المالك لما ملّكهم والقادر على ما أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لن يكون عنها صادّا مثبّطا ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها ، ولا كلّفهم إياها جبرا ، بل تمكينه إيّاهم وإعذاره إليهم طرقهم ومكنهم ، فجعل لهم السبيل إلى أخذ ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه ، ووضع التّكليف عن أهل النقصان والزمانة والسّلام .
أعلم أنّك لا تفي « 1 »
عندما يئس الإمام الحسن عليه السّلام من الانتصار العسكريّ ، وجّه إلى معاوية بن أبي سفيان كتابا جاء فيه :
أمّا بعد : فإنّي كنت أريد أن أحيي الحقّ وأميت الباطل ، وأنفذ حكم الكتاب والسنّة ، ولم يوافقني النّاس على ذلك ، والآن أصالحك على شروط أعلم أنّك لا تفي بها . ولا تفرح بما تيسّر لك من هذه الرّئاسة ، وعمّا قريب ستندم كما ندم من مضى قبلك ، ولا تنفعك النّدامة .
أدخل في طاعتي « 2 »
هذا كتاب وجهه الإمام الحسن عليه السّلام إلى معاوية قبل نشوب الحرب بينهما ليلقي السلاح ويدخل في طاعته ، ونصه :
من الحسن بن عليّ أمير المؤمنين ، إلى معاوية بن أبي سفيان .
سلام عليكم .
هامش
( 1 ) جلاء العيون ، للسيد عبد اللّه شبّر : ج 1 ص 346 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : ج 4 ص 12 .