اتّبع ما كتبت إليك « 1 »
كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي عليه السّلام : أما بعد ، فأنتم أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة وإن اللّه جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يلجأ إليكم اللاجئ ويعتصم بحبلكم الغالي ، من اقتدى بكم اهتدى ونجا ، ومن تخلف عنكم هلك وغوى ، وإني كتبت إليك عند الحيرة واختلاف الأمة في القدر فتفضي إلينا ما أفضاه اللّه إليكم أهل البيت فنأخذ به .
فكتب إليه الحسن بن علي عليه السّلام :
أمّا بعد ، فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند اللّه وعند أوليائه ، فأمّا عندك وعند أصحابك فلو كنّا كما ذكرت ما تقدّمتمونا ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب اللّه مثلكم في كتابه حيث يقول : أتستبدلون الّذي هو أدنى بالذي هو خير ، هذا لأوليائك فيما سألوا ، ولكم فيما استبدلتم ، ولولا ما أريد من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشيء مما نحن عليه ، ولئن وصل كتابي إليك لتجدنّ الحجّة عليك وعلى أصحابك مؤكّدة ، حيث يقول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » .
فاتّبع ما كتبت إليك في القدر ، فإنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على اللّه فقد فجر ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد من الملكة ، ولكنّه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 137 ، عن العدد القوية .
( 2 ) سورة يونس ، الآية : 35 .