من لولدي بعدك ؟ ولذلّ أهل بيتك بعدك ؟
من لعليّ أخيك وناصر الدين ؟ من لوحي اللّه ؟
ثمّ بكت ، وأكبّت على وجهه فقبّلته ، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام .
فرفع رأسه إليهم ويدها في يده فوضعها في يد عليّ وقال له :
يا أبا الحسن ، هذه وديعة « 1 » اللّه ، ووديعة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندك ، فاحفظ اللّه واحفظني فيها وإنّك لفاعل ، هذه - واللّه - سيّدة نساء أهل الجنّة ، من الأوّلين والآخرين .
هذه - واللّه - مريم الكبرى ، أما - واللّه - ما بلغت نفسي هذا الموضع ، حتّى سألت اللّه لها ولكم فأعطاني ما سألته ، يا عليّ ، أنفذ لما أمرتك به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرائيل عليه السّلام .
واعلم يا عليّ ، أنّي راض ، عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربّي والملائكة .
يا عليّ ، ويل لمن ظلمها ، وويل لمن ابتزّها حقّها ، وويل لمن انتهك حرمتها وويل لمن أحرق بابها ، وويل لمن آذى حليلها ، وويل لمن شاقّها وبارزها .
هامش
( 1 ) وفي مقصد الراغب : 121 ما هذا لفظه : وروينا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لما مرض مرضه الّذي توفّي فيه ، دعا عليّا عليه السّلام فأوصى إليه بحفظ ابنته فاطمة عليها السّلام ، وقال : إنّها بضعة منّي ، ووديعتي عندك ، وإنّ ابنيها سيّدا شباب أهل الجنّة . وفي ذلك يقول الشاعر :إنّ رسول اللّه لمّا اشتكى * دعا عليّا ثمّ أوصاه
بالبرّ والحفظ لأولاده * وروحه قد بلغت فاه