فقيل له : يا رسول اللّه ، ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذرّيتي ، وما تصنع بهم شرار أمّتي من بعدي ؛ كأنّي بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي ، وهي تنادي :
يا أبتاه ، يا أبتاه ، فلا يعينها أحد من أمّتي ، فسمعت ذلك فاطمة عليها السّلام فبكت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تبكي يا بنيّة ! فقالت :
لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ، ولكنّي أبكي لفراقك يا رسول اللّه .
فقال لها : أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي ، فإنّك أوّل من يحلق بي من أهل بيتي .
لما ثقل وجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
عن الكاظم عليه السّلام قال : - في حديث طويل - قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : لمّا كان اليوم الّذي ثقل فيه وجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخيف عليه الموت ، دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وقال لمن في بيته : اخرجوا عنّي ، فقال لأمّ سلمة : كوني على الباب فلا يقربه أحد ، ففعلت أمّ سلمة ، فقال : يا عليّ ، فدنا منه ، فأخذ بيد فاطمة عليها السّلام فوضعها على صدره طويلا ، وأخذ [ بيد ] عليّ بيده الأخرى ، فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام غلبته عبرته ، فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة عليها السّلام بكاء شديدا ، و ( بكى ) عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام لبكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت فاطمة عليها السّلام :
يا رسول اللّه ، قد قطعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك ، يا سيّد النبيّين من الأوّلين والآخرين ، ويا أمين ربّه ورسوله ، ويا حبيبه ونبيّه !
هامش
( 1 ) الطرف 29 : عن عيسى بن المستفاد . . .