والتي ستقرؤها في مطاوي هذا الكتاب بإذن اللّه تعالى ، وهي من عيون الخطب ، وأبلغ الكلام ، وأجمل الحديث وأشمله ، فهي كانت تفصح ببلاغة أبيها ، وحماس بعلها ، وكان منطقها ومشيتها لا يختلفان عن منطق ومشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأقامت عليهم الحجة . . . وأبطلت دعواهم . . . وأبانت حقها بكل ما ادعته من كتاب ربّها العظيم .
وخطبت خطبتها الأخرى لنساء المدينة اللاتي أقبلن لعيادتها ، وبيّنت موقفها من المهاجرين والأنصار وكيف هي غاضبة على بعضهم ، وعاتبة على الباقين ، لأنهم تخاذلوا عن نصرتها ، ولم يطالبوا معها بحقّ ابن عمها وأبنائها الكرام عليهم السّلام .
نعم ، إنهم فعلوا أفعالا تشيب الأطفال . . . وفعلت واجبها في إقامة الحجة وإحقاق الحق وإيضاحه إلى الأمة جمعاء ، فسيدتنا فاطمة الزهراء عليها السّلام عاشت للّه والحق ، واستشهدت في سبيل اللّه والحقيقة ، وهي ميزان من موازين الخير والفضيلة ، وبقعة نور في ظلمات التأريخ الأسود ، وسيف من سيوف الحقّ الإلهية فوق هامات الظالمين والمنافقين .
الشهادة المفجعة
في ذلك اليوم الفجيع . . . وفي تلك الساعات الكئيبة والوجيعة . . .
في يوم الاثنين 13 جمادى الأولى من سنة 11 هجرية ( 632 ميلادي ) ، قطفت زهرة الإسلام ، وزهراء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإنسانية غيلة .
لم يعطوا الحياة الفرصة الكافية لكي تنعم بعبير هذه الزهرة الفواحة ،