فخسرت الحياة أجمل زهراتها وأعطرها .
ولم يمنحوها عليها السّلام الفرصة اللازمة لتنير الكون بأنوارها البهية ، وتدهشه بعطاءاتها القدسية .
وكما البنفسج والياسمين ، أو الفل والنرجس الأبيض . . . قطفت سيدة نساء العالمين وهي في ربيع العمر ، ونضارة الشباب ، وحيوية المؤمن ، ونشاط المجاهد في اللّه .
قطفوها ظلما وعدوانا ، بعد أن آذوها وأذاقوها - روحي فداها - كل ما كان باستطاعتهم من أنواع الظلم والأذى ، ولم يحفظوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل جاهروها - وأمام الجميع - العداء والوقوف في وجهها وقوف الندّ للند ، والعدو للعدو .
فأعلنت عليهم السخط ، وأظهرت لهم عدم الرضا ، بل والغضب عليهم وعلى أعمالهم . . . فاعتزلتهم بعد أن فضحتهم ، وأعلنت أمام الجميع البراءة منهم ، وأقامت الحجة على الأمة وعلى حكامها عبر الأيام والأزمان .
وفي ذلك اليوم تجلدت وأظهرت أنها تحسنت من مرضها الذي كان نتيجة إصابتها وإسقاطها جنينها محسنا . . .
فقامت واغتسلت ولبست أحسن ما عندها من اللباس ، وتطيّبت بأفخر الطيب ، وودعت أبناءها وبناتها ، وخواصها ، واستقبلت القبلة وسلّمت روحها إلى بارئها العظيم شهيدة مظلومة ، تشكو إلى أبيها ظلم أمته ، وجورهم عليها وعلى عترته من بعده .
فبكاها أمير المؤمنين عليه السّلام ورثاها بأجمل رثاء . . . أبكى عليها ملائكة
موسوعة الكلمة — صفحة 33
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٣