محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن قال - : فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : إن عافى اللّه ولديّ ممّا بهما ، صمت ثلاثة أيّام متواليات ، وقالت الزهراء عليها السّلام مثل ما قال زوجها ، وكانت لهما جارية بربريّة تدعى فضّة ، قالت : إن عافى اللّه سيّديّ ممّا بهما ، صمت لله ثلاثة أيّام - وساق الحديث إلى أن قال - :
وإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أخذ بيد الغلامين وهما كالفرخين ، لا ريش لهما ، يرتعشان من الجوع ، فانطلق بهما إلى منزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا نظر إليهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اغرورقت عيناه بالدموع ، وأخذ بيد الغلامين فانطلق بهما إلى فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فلمّا نظر إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد تغيّر لونها ، وإذا بطنها لاصق بظهرها ، انكبّ عليها يقبّل بين عينيها ، ونادته باكية :
واغواثاه بالله ، ثمّ بك يا رسول اللّه ! من الجوع .
قال : فرفع رأسه إلى السماء وهو يقول :
اللهمّ أشبع آل محمّد ، فهبط جبرائيل عليه السّلام فقال : يا محمد ، اقرأ ، [ قال : ما أقرأ ؟ ] قال : اقرأ
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
« 1 » إلى آخر ثلاث آيات .
ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مضى من فوره ذلك ، حتّى أتى أبا جبلّة الأنصاري ( ر ض ) ، فقال له : يا أبا جبلّة ، هل عندك من قرض دينار ؟
قال : نعم ، يا أبا الحسن ! أشهد اللّه وملائكته أنّ شطر مالي لك حلال من اللّه ومن رسوله .
قال : لا حاجة لي في شيء من ذلك ، إن يك قرضا قبلته .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 5 .