يكن عندنا شيء ، منذ ثلاث ، ثمّ دخلت مخدعا لها فصلّت ركعتين ثمّ نادت :
يا إله محمد ، هذا محمد نبيّك ، وفاطمة بنت نبيّك ، وعليّ ختن « 1 » نبيّك وابن عمّه ، وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك .
اللهمّ فإنّ بني إسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء ، فأنزلتها عليهم وكفروا ، اللهمّ فإنّ آل محمد لا يكفرون بها .
ثمّ التفتت مسلّمة ، فإذا هي بصحفة مملوءة من ثريد وعراق ، فاحتملتها ووضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأهوى بيده إلى الصحفة ، فسبّحت الصحفة والثريد والعراق .
فتلا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 2 » . ثمّ قال : يا عليّ ! كل من جوانب القصعة ولا تهدموا ذروتها فإنّ فيها البركة .
فأكل النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهما السّلام ، ويأكل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وينظر إلى عليّ متبسّما ، وعليّ عليه السّلام يأكل وينظر إلى فاطمة عليها السّلام متعجّبا .
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كل يا عليّ ، ولا تسأل فاطمة الزهراء عن شيء ، الحمد لله الّذي جعل مثلك ومثلها ، مثل مريم بنت عمران وزكريّا ،
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » .
يا عليّ ! هذا بالدينار الّذي أقرضته .
لقد أعطاك الليلة خمسا وعشرين جزءا من المعروف فأمّا جزء
هامش
( 1 ) الختن : زوج الابنة .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 44 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 37 .