قال : فدفع إليه دينارا .
ومرّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يتخرّق أزقّة المدينة ليبتاع بالدينار طعاما .
فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي ، قاعد على الطريق ، فدنا منه وسلّم عليه ، فقال : يا مقداد ، ما لي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا ؟
فقال : أقول كما قال العبد الصالح ، موسى بن عمران عليه الصلاة والسّلام :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 1 » قال : ومنذ كم يا مقداد ؟ قال : منذ أربع .
فرجع أمير المؤمنين عليه السّلام مليّا ، ثمّ قال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، آل محمد منذ ثلاث ، وأنت يا مقداد منذ أربع ؟ ! أنت أحقّ بالدينار منّي .
قال : فدفع إليه الدينار ، ومضى حتّى دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرآه قد سجد .
فلمّا انفتل رسول اللّه ، ضرب بيده إلى كتفه ، ثمّ قال :
يا عليّ ! انهض بنا إلى منزلك ، لعلّنا نصيب طعاما ، فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلّة .
قال : فمضيا وأمير المؤمنين مستح من رسول اللّه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رابط على بطنه حجرا من الجوع ، حتّى قرعا على فاطمة الباب .
فلمّا نظرت فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقد أثّر الجوع في وجهه - ولّت هاربة .
قالت : وا سوأتاه من اللّه ، ومن رسوله ، كأنّ أبا الحسن ما علم أن لم
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 24 .