الرّشد ، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد ، فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم يدركه ، وما أقرب اليوم من تباشير غد .
يا قوم ، هذا إبّان ورود كلّ موعود ، ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون .
أهل البيت عليهم السّلام : مصابيح هدى
ألا وإنّ من أدركها منّا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصّالحين ؛ ليحلّ فيها ربقا ، ويعتق فيها رقّا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا في سترة عن النّاس ، لا يبصر القائف أثره ، ولو تابع نظره .
ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّصل ، تجلى بالتّنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتّفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح .
الجاهلية ترتحل بالبعثة
وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ، حتّى إذا اخلولق الأجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، وأشالوا عن لقاح حربهم ، لم يمنّوا على اللّه بالصّبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحقّ ، حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربّهم بأمر واعظهم .
عودة الجاهلية بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
حتّى إذا قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السّبل ، واتّكلوا على الولائج ووصلوا غير الرّحم ، وهجروا السّبب الّذي