مقتد بأوّلهم ، يتنافسون في دنيا دنيّة ، ويتكالبون على جيفة مريحة ، وعن قليل يتبرّأ التّابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللّقاء .
الفتن المظلمة ثمرات شجرة السقيفة
ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ، والقاصمة الزّحوف ، فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضلّ رجال بعد سلامة ، وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها ، من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة ، قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر ، تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظّلمة ، وتدقّ أهل البدو بمسحلها ، وترضّهم بكلكلها ، يضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الرّكبان ، ترد بمرّ القضاء ، وتحلب عبيط الدّماء ، وتثلم منار الدّين ، وتنقض عقد اليقين ، يهرب منها الأكياس ، ويدبّرها الأرجاس ، مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق ، تقطع فيها الأرحام ، ويفارق عليها الإسلام ، بريئها سقيم ، وظاعنها مقيم .
الكتاب والعترة : أمان من الفتن
بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان ، وبغرور الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطّاعة ، واقدموا على اللّه مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين ، واتّقوا مدارج الشّيطان ، ومهابط العدوان ، ولا