البصرة وصاحب الزنج « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة :
يا أحنف ، كأنّي به وقد سار بالجيش الّذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النّعام « 2 » .
ثمّ قال عليه السّلام : ويل لسكككم العامرة ، والدّور المزخرفة الّتي لها أجنحة كأجنحة النّسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الّذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفقد غائبهم ، أنا كابّ الدّنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها .
المغول وغزوهم للمسلمين
كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرّقة ، يلبسون السّرق والدّيباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل ، حتّى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقلّ من المأسور .
الملاحم وعلم الغيب
فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ؟ !
فضحك عليه السّلام وقال للرّجل وكان كلبيّا : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب : علم السّاعة ، وما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 128 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 118 ق 1 ب 5 ف 2 فضائله ح 2060 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 8 ص 125 الخطبة رقم ( 128 ) .
( 2 ) قال الشريف الرضي : يومئ بذلك إلى صاحب الزنج .