أمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السّكرة على سنّة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدّنيا راكن ، أو مفارق للدّين مباين .
نور البعثة يبدّد ظلام الجاهلية « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام يحذر فيها من الفتن :
وأحمد اللّه وأستعينه على مداحر الشّيطان ومزاجره ، والاعتصام من حبائله ومخاتله ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ونجيبه وصفوته ، لا يؤازى فضله ، ولا يجبر فقده ، أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والنّاس يستحلّون الحريم ، ويستذلّون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة .
من نتائج السقيفة وانحراف الخلافة
ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ، فاتّقوا سكرات النّعمة ، واحذروا بوائق النّقمة ، وتثبّتوا في قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة ، عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها ، تبدأ في مدارج خفيّة ، وتؤول إلى فظاعة جليّة ، شبابها كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السّلام ، يتوارثها الظّلمة بالعهود ، أوّلهم قائد لآخرهم ، وآخرهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 151 ) ، وبحار الأنوار : ج 34 ص 226 - 227 ب 33 .