هل فيكم أحد يدّعي مظلمة ؟
أيها الناس ، هل فيكم أحد يدّعي قبلي جورا في حكم ، أو ظلما في نفس أو مال ، فليقم به أنصفه من ذلك ؟
فقام رجل من القوم فأثنى عليه ثناء حسنا ، وأطراه وذكر مناقبه في كلام طويل .
فقال عليه السّلام : أيها العبد المتكلم ، ليس هذا حين إطراء ، وما أحب أن يحضرني أحد في هذا المحضر بغير النصيحة ، واللّه الشاهد على من رأى شيئا يكرهه « 1 » فلم يعلمنيه ، فإني أحب أن أستعتب من نفسي قبل أن تفوت نفسي .
البيعة مع اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
اللهم إنك شهيد وكفى بك شهيدا ، إني بايعت رسولك وحجتك في أرضك محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا وثلاثة من أهل بيتي ، على أن لا ندع لله أمرا إلّا عملناه ، ولا ندع له نهيا إلّا رفضناه ، ولا وليا إلّا أحببناه ، ولا عدوا إلّا عاديناه ، ولا نولّي ظهورنا عدوا ، ولا نملّ عن فريضة ، ولا نزداد لله ولرسوله إلا نصيحة .
فقتل أصحابي - رحمة اللّه ورضوانه عليهم - وكلهم أهل بيتي : عبيدة بن الحارث رحمه اللّه قتل ببدر شهيدا ، وعمي حمزة عليه السّلام قتل يوم أحد شهيدا رحمة اللّه عليه ورضوانه ، وأخي جعفر قتل يوم مؤتة شهيدا رحمة اللّه عليه ، فأنزل اللّه فيّ وفي أصحابي :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 2 » ، أنا واللّه المنتظر ما بدّلت تبديلا .
هامش
( 1 ) كرهه ، خ ل .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 23 .