تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
في الإذعان بالسّجود له ، والخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه :
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
« 1 » اعترته الحميّة ، وغلبت عليه الشّقوة ، وتعزّز بخلقة النّار ، واستهون خلق الصّلصال ، فأعطاه اللّه النّظرة استحقاقا للسّخطة ، واستتماما للبليّة ، وإنجازا للعدة ، فقال :
. . . فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) « 2 » . ثمّ أسكن سبحانه آدم عليه السّلام دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما ، ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذّرّيّة .

الأنبياء من ولد آدم عليه السّلام

واصطفى سبحانه من ولده أنبياء ، أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم ، لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم ، فجهلوا حقّه ، واتّخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشّياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته . فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 34 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآيتان : 37 - 38 .