التفضيل في العطاء : بدعة
وأمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا وليته هوى منّي ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما - واللّه عندي ولا لغيركما - في هذا عتبى ، أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصّبر .
ثم قال عليه السّلام : رحم اللّه رجلا رأى حقّا فأعان عليه ، أو رأى جورا فردّه ، وكان عونا بالحقّ على صاحبه .
إن قريشا قطعوا رحمي « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام :
اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قد قطعوا رحمي ، وأكفؤوا إنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري ، وقالوا ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسّفا .
فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا ذابّ ، ولا مساعد ، إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشّجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من وخز الشّفار .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 217 ) ، والجمل للشيخ المفيد : ص 123 و 170 .