إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به
إلهي ثبّت حلاوة ما يستعذبه لساني من النّطق في بلاغته ، بزهادة ما يرفعه قلبي من النصح في دلالته .
إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصلة السؤّال وأنت خير المسؤولين .
إلهي كيف يقبل بنا اليأس عن الإمساك كما لهجنا بطلابه ، وقد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغ أثوابه ؟ .
إلهي إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أشفقنا ، وإذا تلونا منها الغفور الرحيم فرحنا ، فنحن بين أمرين : لا يؤمنّا سخطك ، ولا تؤيسنا رحمتك .
إلهي إن قصّرت بنا مساعينا عن استحقاق نظرك ، فما قصّرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك .
إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا ؟ وكيف تلتئم في عمرانها أمورنا ؟ وكيف يخلص فيها سرورنا ؟ وكيف يملكنا باللّهو واللعب غرورنا ، وقد دعتنا باقتراب آجالنا قبورنا ؟ .
إلهي كيف نبتهج بدار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها ، وقلّبتنا بأيدي المنايا حبائل غدرتها ، وجرّعتنا مكرهين جرع مرارتها ، ودلّتنا العبر على انقطاع عيشتها ؟ .
إليك نلتجئ من مكائد الدنيا
إلهي فإليك نلتجئ من مكايد خدعتها ، وبك نستعين على عبور قنطرتها ، وبك تستعصم الجوارح على خلاف شهوتها ، وبك نستكشف جلابيب حيرتها ، وبك يقوّم من القلوب استصعاب جهالتها .