سجن فيها بمخالفته ، وذاق طعم عذابها بمعصيته ، وحبس بين أطباقها بجرمه وجريرته ، وهو يضجّ إليك ضجيج مؤمّل لرحمتك ، ويناديك بلسان أهل توحيدك ، ويتوسّل إليك بربوبيّتك ، يا مولاي ، فكيف يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف من حلمك ؟
أم كيف تؤلمه النار وهو يأمل فضلك ورحمتك ؟
أم كيف يحرقه لهيبها وأنت تسمع صوته وترى مكانه ؟
أم كيف يشتمل عليه زفيرها وأنت تعلم ضعفه ؟
أم كيف يتقلقل بين أطباقها وأنت تعلم صدقه ؟
أم كيف تزجره زبانيتها وهو يناديك : يا ربه ؟
أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها ؟
هيهات ما ذلك الظنّ بك ، ولا المعروف من فضلك ، ولا مشبه لما عاملت به الموحّدين من برّك وإحسانك .
فباليقين أقطع ، لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من إخلاد معانديك ، لجعلت النار كلّها بردا وسلاما ، وما كان لأحد فيها مقرّا ولا مقاما .
لكنّك تقدّست أسماؤك ، أقسمت أن تملأها من الكافرين ، من الجنّة والناس أجمعين ، وأن تخلّد فيها المعاندين ، وأنت جلّ ثناؤك قلت مبتدئا وتطوّلت بالإنعام متكرّما :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 1 » .
وفّر حظّي من كلّ خير
إلهي وسيّدي ، فأسألك - بالقدرة التي قدّرتها ، وبالقضيّة التي حتمتها
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، الآية : 18 .