ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم ، فكم خصّكم بنعمة ، وتدارككم برحمة ، أعورتم له فستركم ، وتعرّضتم لأخذه فأمهلكم .
وأوصيكم بذكر الموت ، وإقلال الغفلة عنه ، وكيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم ؟
فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين ، فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا .
أوحشوا ما كانوا يوطنون ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه انتقلوا ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسن يستطيعون ازديادا ، أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم .
ما أسرع السنين في العمر !
فسابقوا رحمكم اللّه إلى منازلكم الّتي أمرتم أن تعمروها ، والّتي رغبتم فيها ، ودعيتم إليها ، واستتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته ، فإنّ غدا من اليوم قريب .
ما أسرع السّاعات في اليوم ! وأسرع الأيّام في الشّهر ! وأسرع الشّهور في السّنة ! وأسرع السّنين في العمر ! .
اعدّوا للموت قبل نزوله « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 190 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 150 ح 2757 التأهب والاستعداد وص 168 ح 3298 القيامة .