الظّلم ، ويخلّده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزل الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه ، ظلّها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوّارها ملائكته ، ورفقاؤها رسله .
بادروا المعاد
فبادروا المعاد ، وسابقوا الآجال ، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ، ويسدّ عنهم باب التّوبة ، فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم ، وأنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزّاد .
واعلموا ، أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ، فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا ، أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرّمضاء تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان ؟
أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار ، حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها ، توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ؟
اسعوا في فكاك رقابكم
أيّها اليفن الكبير ، الّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد ؟
فاللّه اللّه معشر العباد ! وأنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم ، وفي الفسحة قبل الضّيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها .