منكم على فراشه ، وهو على معرفة حقّ ربّه ، وحقّ رسوله ، وأهل بيته ، مات شهيدا ، ووقع أجره على اللّه ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه ، فإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلا .
الدنيا دار شخوص « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
بعثه حين لا علم قائم ، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح .
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، وأحذّركم الدّنيا فإنّها دار شخوص ، ومحلّة تنغيص ، ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن ، تميد بأهلها ميدان السّفينة ، تقصفها العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق الوبق ، ومنهم النّاجي على بطون الأمواج ، تحفزه الرّياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك .
عباد اللّه ، الآن فاعلموا والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنة ، والمنقلب فسيح ، والمجال عريض ، قبل إرهاق الفوت ، وحلول الموت ، فحقّقوا عليكم نزوله ، ولا تنتظروا قدومه .
تقوى اللّه دواء القلوب « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الخلوات ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 196 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 127 ق 1 ب 6 ف 1 حقيقة الدنيا ح 2162 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 198 ) .