أحمده شكرا لإنعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه ، عزيز الجند ، عظيم المجد .
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، دعا إلى طاعته ، وقاهر أعداءه ، جهادا عن دينه ، لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لإطفاء نوره .
فاعتصموا بتقوى اللّه ، فإنّ لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته .
وبادروا الموت وغمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدّوا له قبل نزوله ، فإنّ الغاية القيامة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل .
وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ، وشدّة الإبلاس ، وهول المطّلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الأسماع ، وظلمة اللّحد ، وخيفة الوعد ، وغمّ الضّريح ، وردم الصّفيح .
أنتم والساعة في قرن
فاللّه اللّه ، عباد اللّه ! فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والسّاعة في قرن ، وكأنّها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها .
وكأنّها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدّنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا ، في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة