أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ، وجعل لكلّ شيء قدرا ، ولكلّ قدر أجلا ، ولكلّ أجل كتابا .
القرآن آمر وزاجر
فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجّة اللّه على خلقه ، أخذ عليه ميثاقهم ، وارتهن عليهم أنفسهم ، أتمّ نوره ، وأكمل به دينه ، وقبض نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به .
فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه ، فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلّا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد .
اتّقوا اللّه الذي أنتم بعينه
واعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم ، وإنّما تسيرون في أثر بيّن ، وتتكلّمون برجع قول قد قاله الرّجال من قبلكم .
قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثّكم على الشّكر ، وافترض من ألسنتكم الذّكر ، وأوصاكم بالتّقوى ، وجعلها منتهى رضاه ، وحاجته من خلقه .
فاتّقوا اللّه الّذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلّبكم في قبضته ، إن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه ، قد وكّل بذلك حفظة كراما ، لا يسقطون حقّا ، ولا يثبتون باطلا .
واعلموا ، أنّه من يتّق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن ، ونورا من