وأيم اللّه ، ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش ، فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها ، لأنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد ، ولو أنّ النّاس حين تنزل بهم النّقم ، وتزول عنهم النّعم ، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم ، ووله من قلوبهم ، لردّ عليهم كلّ شارد ، وأصلح لهم كلّ فاسد .
وإنّي لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة ، وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة ، كنتم فيها عندي غير محمودين ، ولئن ردّ عليكم أمركم إنّكم لسعداء ، وما عليّ إلّا الجهد ، ولو أشاء أن أقول لقلت :
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
« 1 » .
خلق الخلائق بقدرته « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
الحمد للّه المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير منصبة ، خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزّته ، وساد العظماء بجوده .
وهو الّذي أسكن الدّنيا خلقه ، وبعث إلى الجنّ والإنس رسله ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، وليحذّروهم من ضرّائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصّروهم عيوبها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها وأسقامها ، وحلالها وحرامها ، وما أعدّ اللّه للمطيعين منهم والعصاة من جنّة ونار ، وكرامة وهوان .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 95 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 183 ) .