تزوّدوا لأيام البقاء
عباد اللّه ، اللّه اللّه في أعزّ الأنفس عليكم ! وأحبّها إليكم ، فإنّ اللّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ ، وأنار طرقه ، فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء .
قد دللتم على الزّاد ، وأمرتم بالظّعن ، وحثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف ، لا يدرون متى يؤمرون بالسّير ، ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة ؟ وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه ؟
عباد اللّه ، إنّه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب .
عباد اللّه ، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ، ويكثر فيه الزّلزال ، وتشيب فيه الأطفال .
إنّ عليكم رصدا وعيونا
اعلموا عباد اللّه ، أنّ عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم ، وحفّاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ، ولا يكنّكم منهم باب ذو رتاج ، وإنّ غدا من اليوم قريب .
يذهب اليوم بما فيه ، ويجيء الغد لاحقا به ، فكأنّ كلّ امرئ منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ، ومخطّ حفرته ، فيا له من بيت وحدة ، ومنزل وحشة ، ومفرد غربة .