وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ ، والقول المسموع .
وداعي لكم وداع امرئ مرصد للتّلاقي ، غدا ترون أيّامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلوّ مكاني ، وقيام غيري مقامي .
الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام قبل شهادته :
الحمد للّه الّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته .
عباد اللّه ، إنّ الدّهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولّى منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه ، آخر فعاله كأوّله ، متشابهة أموره ، متظاهرة أعلامه .
فكأنّكم بالسّاعة تحدوكم حدو الزّاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظّلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدّت به شياطينه في طغيانه ، وزيّنت له سيّئ أعماله ، فالجنّة غاية السّابقين ، والنّار غاية المفرّطين .
اعلموا عباد اللّه ، أنّ التّقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه ، ألا وبالتّقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 157 ) ، وبحار الأنوار : ج 74 ص 433 ب 15 ح 46 .