لا تضيّعوا سنّة نبيّكم « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام قبل شهادته :
أيّها النّاس ، كلّ امرئ لاق ما يفرّ منه في فراره ، الأجل مساق النّفس ، والهرب منه موافاته ، كم اطّردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه إلّا إخفاءه ؟ هيهات ، علم مخزون .
أمّا وصيّتي : فاللّه لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تضيّعوا سنّته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا .
حمّل كلّ امرئ منكم مجهوده ، وخفّف عن الجهلة ربّ رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم .
أنا بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، غفر اللّه لي ولكم .
بين الثبات والزلّة
إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك ، وإن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان ، ومهابّ رياح ، وتحت ظلّ غمام ، اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في الأرض مخطّها .
وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وستعقبون منّي جثّة خلاء ، ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق ، ليعظكم هدوّي ، وخفوت إطراقي ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 149 ) ، والكافي : ج 1 ص 299 باب الإشارة والنص على الحسن ابن علي ح 6 .