والأرضون مقاليدها ، وسجدت له بالغدوّ والآصال الأشجار النّاضرة ، وقدحت له من قضبانها النّيران المضيئة ، وآتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة .
الناطق الذي لا يعيا
وكتاب اللّه بين أظهركم ، ناطق لا يعيا لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه .
ختم به الوحي
أرسله على حين فترة من الرّسل ، وتنازع من الألسن فقفّى به الرّسل ، وختم به الوحي ، فجاهد في اللّه المدبرين عنه ، والعادلين به .
بين الأعمى والبصير
وإنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر ممّا وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ، ويعلم أنّ الدّار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزوّد ، والأعمى لها متزوّد .
لقد تاه بكم الغرور
واعلموا أنّه ليس من شيء إلّا ويكاد صاحبه يشبع منه ويملّه إلّا الحياة ، فإنّه لا يجد في الموت راحة ، وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة الّتي هي حياة للقلب الميّت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصّمّاء ، وريّ للظّمآن ، وفيها الغنى كلّه والسّلامة ، كتاب اللّه تبصرون به ، وتنطقون به ،