واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذي نقضه ، ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الّذي نبذه .
أهل البيت عليهم السّلام أهل الحق
فالتمسوا ذلك من عن أهله ، فإنّهم عيش العلم ، وموت الجهل ، هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدّين ، ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق .
كما تزرع تحصد « 1 »
حتّى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم ، واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا ، واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، ولا بما قضوا من وطرهم .
إنّي أحذّركم ونفسي هذه المنزلة ، فلينتفع امرؤ بنفسه ، فإنّما البصير من سمع فتفكّر ، ونظر فأبصر ، وانتفع بالعبر ، ثمّ سلك جددا واضحا ، يتجنّب فيه الصّرعة في المهاوي ، والضّلال في المغاوي ، ولا يعين على نفسه الغواة بتعسّف في حقّ ، أو تحريف في نطق ، أو تخوّف من صدق .
فأفق أيّها السّامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك ، واختصر من عجلتك ، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النّبيّ الأمّيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا لا بدّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 153 .