تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره ، ويتمنّى أنّ الّذي كان يغبطه بها ، ويحسده عليها قد حازها دونه . فلم يزل الموت يبالغ في جسده ، حتّى خالط لسانه سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم .

الإنسان إذا فارق الحياة

ثمّ ازداد الموت التياطا به ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الرّوح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا . ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض ، فأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته . حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوّله ، وجاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السّماء وفطرها ، وأرجّ الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ، ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم .

عند قيام الساعة

ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال ، وخبايا الأفعال ، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء ، وانتقم من هؤلاء .