تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فأمّا أهل الطّاعة فأثابهم بجواره ، وخلّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ، ولا تتغيّر بهم الحال ، ولا تنوبهم الأفزاع ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الأخطار ، ولا تشخصهم الأسفار . وأمّا أهل المعصية : فأنزلهم شرّ دار ، وغلّ الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النّواصي بالأقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطّعات النّيران ، في عذاب قد اشتدّ حرّه ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها ، لا مدّة للدّار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى .

من عوامل الهلاك « 1 »

وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود الّذي تردّ عنه المعذرة ، وترفع عنه التّوبة ، وتحلّ معه القارعة والنّقمة .

تعرف الأشياء بأضدادها

أيّها النّاس ، إنّه من استنصح اللّه وفّق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدي للّتي هي أقوم ، فإنّ جار اللّه آمن ، وعدوّه خائف . وإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعظّم ، فإنّ رفعة الّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له ، فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب ، والبارئ من ذي السّقم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة رقم 147 .