الكتاب كريم
أرسله إلى النّاس أجمعين رحمة للعالمين ، بكتاب كريم قد فضّله وفصّله ، وبيّنه وأوضحه وأعزّه ، وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد .
ضرب للنّاس فيه الأمثال ، وصرّف فيه الآيات لعلّهم يعقلون .
أحلّ فيه الحلال ، وحرّم فيه الحرام ، وشرع فيه الدّين لعباده عذرا ونذرا ، لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل ، ويكون بلاغا لقوم عابدين .
فبلّغ رسالاته ، وجاهد في سبيله ، وعبده حتّى أتاه اليقين ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسليما كثيرا .
الوصية بالتقوى
أوصيكم عباد اللّه وأوصي نفسي ، بتقوى اللّه الذي ابتدأ الأمور بعلمه ، وإليه يصير غدا ميعادها ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرّم أيّامكم ، وفناء آجالكم ، وانقطاع مدّتكم ، فكأن قد زالت عن قليل عنّا وعنكم ، كما زالت عمّن كان قبلكم !
فاجعلوا عباد اللّه ، اجتهادكم في هذه الدنيا التزوّد من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنّها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها فإنّ المغترّ من اغترّ بها .
التزهيد في الدنيا
لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها أمنيّة أهل الرغبة فيها - المحبّين لها ، المطمئنين إليها ، المفتونين بها - أن تكون كما قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما