روي : أنّ صاحبا لأمير المؤمنين عليه السّلام يقال له : همّام ، كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتّقين حتّى كأنّي أنظر إليهم ؟ فتثاقل عليه السّلام عن جوابه ، ثمّ قال :
يا همّام ، اتّق اللّه وأحسن ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( 128 ) « 1 » .
فلم يقنع همّام بهذا القول حتّى عزم عليه .
فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال عليه السّلام :
أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق - حين خلقهم - غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدّنيا مواضعهم .
المتقون هم أهل الفضائل
فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التّواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم ، نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي نزّلت في الرّخاء ، ولولا الأجل الّذي كتب اللّه عليهم ، لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثّواب ، وخوفا من العقاب .
عظم الخالق في أنفسهم ، فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 128 .