جنوبهم ، واستعيذوا باللّه من لواقح الكبر ، كما تستعيذونه من طوارق الدّهر .
فلو رخّص اللّه في الكبر لأحد من عباده ، لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه ، ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التّكابر ، ورضي لهم التّواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التّراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما مستضعفين ، قد اختبرهم اللّه بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره .
فلا تعتبروا الرّضا والسّخط بالمال والولد ، جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في موضع الغنى والاقتدار ، فقد قال سبحانه وتعالى :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
« 1 » ، فإنّ اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم ، بأوليائه المستضعفين في أعينهم .
بين موسى عليه السّلام وفرعون
ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون ، وعليهما مدارع الصّوف ، وبأيديهما العصيّ ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ، ودوام عزّه ، فقال : ألا تعجبون من هذين ، يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذّلّ ، فهلّا ألقي عليهما أساورة من ذهب ؟ .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 55 - 56 .