بعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والنّاس ضلّال في حيرة ، وحاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستزلّتهم الكبرياء ، واستخفّتهم الجاهليّة الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل .
فبالغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النّصيحة ، ومضى على الطّريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة .
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجمع الفضائل والمكارم « 1 »
مستقرّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خير مستقرّ ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السّلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمّة الأبصار .
دفن اللّه به الضّغائن ، وأطفأ به الثّوائر ، ألّف به إخوانا ، وفرّق به أقرانا ، أعزّ به الذّلّة ، وأذلّ به العزّة ، كلامه بيان ، وصمته لسان .
في عصر البعثة « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدّعي نبوّة ، ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم السّاعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير ، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته ، إلّا هالكا لا خير فيه ، حتّى أراهم منجاتهم ، وبوّأهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 96 ) ، وبحار الأنوار : ج 16 ص 380 ب 11 ح 92 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 104 ) ، والإرشاد : ج 1 ص 248 .