والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة ، لا تشوبها من غيرها شائبة ، وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل .
في ظل الأنبياء والأوصياء « 1 »
فانظروا إلى مواقع نعم اللّه عليهم ، حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملّته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النّعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفّت الملّة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وفي خضرة عيشها فكهين .
مع الملأ من قريش « 2 »
ولقد كنت معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما ، لم يدّعه آباؤك ، ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا ، إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما تسألون ؟ .
قالوا : تدعو لنا هذه الشّجرة ، حتّى تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللّه لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة ( 192 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة ( 192 ) .