قد حقّر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدّنيا وصغّرها ، وأهون بها وهوّنها ، وعلم أنّ اللّه زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما .
بلّغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ربّه معذرا ، ونصح لأمّته منذرا ، ودعا إلى الجنّة مبشّرا ، وخوّف من النّار محذّرا .
هدف البعثة « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
فبعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ ، ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشّيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بيّنه وأحكمه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه .
فتجلّى لهم سبحانه في كتابه ، من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنّقمات .
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسوة « 2 »
ولقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 147 ) ، والكافي : ج 8 ص 386 - 391 خطبة لأمير المؤمنين ح 586 .
( 2 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة رقم 160 .