ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسّرا مجمله ، ومبيّنا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق في علمه ، وموسّع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السّنّة نسخه ، وواجب في السّنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، موسّع في أقصاه .
البدء بآدم والختم بالخاتم عليهم السّلام « 1 »
فلمّا مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم عليه السّلام خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلّته ، وأسكنه جنّته ، وأرغد فيها أكله ، وأو عز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته .
فأقدم على ما نهاه عنه ، موافاة لسابق علمه ، فأهبطه بعد التّوبة ، ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة به على عباده .
ولم يخلهم بعد أن قبضه ، ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجّته ، وبلغ المقطع عذره ونذره .
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والدنيا « 2 »
من خطبه عليه السّلام في ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة رقم 91 .
( 2 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة رقم ( 109 ) .