يرتسم على أعماقها وآفاقها ، بالحركات المتطرفة ، التي تعزل صميم الإسلام عن واقعها ، وتعبد نفسها من وراء ستاره . فالحق لا يتبرعم عن الباطل ، والنفاق لا يتفتح عن الإخلاص ، والانشقاق لا ينتج الوحدة .
وإنما يمكن إعادة الإسلام إلى الحياة ، وبناء شخصية الأمة ، بحركة تؤمن بالإسلام في ذاتها أكثر منه في هدفها ، وتطبقة - حرفيا - على مراحلها قبل أن تحاول تطبيقه على الآخرين ، ولا تمارس إسلاما يرفعها إلى الحكم للتربع على الكراسي الوثيرة ، بل اسلاما يبلغها إلى الحكم لكسب الجنة ومرضاة اللّه ، ولا تهدف إسلاما تمتص به دماء الشعوب لتعبئه في كؤوس الجماجم ، وإنما إسلاما يشقى به الحكام ، لتسعد به الشعوب . وهذه الحركة ليست الأحزاب التي يتفلسف لها المتنطسون الفارغون ، ولا التي نرتجلها بخبراتنا الضحلة الهزيلة ، وإنما هي التي صممها الإسلام نفسه ، ونص عليها المعصومون عليهم السّلام . وقد رأينا أن النصوص الشرعية ، تعين « حركة الفقهاء المراجع » لقيادة الأمة ، فترة غيبة الإمام المهدي المنتظر ، عجل اللّه تعالى فرجه .
موسوعة الكلمة — صفحة 134
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٣٤