وهكذا يجب أن تتضمن أنظمتنا الاجتماعية كلّها جانبا ثابتا ، محافظا ، يصان عن هوى النّاس ، وصروف الظّروف ، وجانبا ديناميكيا ، متطورا ، متحررا .
وبذلك تتحقق أحلامنا في « الاستقرار » و « التّغيير » وحاجاتنا إلى « النّظام » ، و « التّقدم » .
ونضيف إلى ذلك أنّ القرآن يواكب الطّريق الّذي يبدأ من الواجب المشترك ، حتّى الواجب الكامل المنوط بمبادرة كلّ فرد ، وشجاعته ، فيطبع كلّ مرحلة من الطّريق بدرجتها من الثّواب . وهو حين يغمر بكرمه مختلف تطبيقات الفضيلة المتدرجة - فإنّه يدعو هؤلاء ، وأولئك من أوليائه أن يرتقوا دائما ، دائما أسمى الدّرجات .
في هذه الظّروف نستطيع أن نختم البحث قائلين :
لو افترضنا أنّ الإنسانية سوف تبقى أبدا ، وأنّها سوف تغير ظروف حياتها إلى ما لا نهاية ، فإننا نؤمل أن تجد في القرآن أنّى توجّهت - قاعدة لتنظيم نشاطها أخلاقيا ، ووسيلة لدفع جهدها ، ورحمة للضعفاء ، ومثلا أعلى للأقوياء .
وأدنى ما يمكن أن نقوله في الأخلاق القرآنية : إنّها تكفي نفسها بنفسها - على وجه الإطلاق ، فهي : « أخلاق متكاملة » .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 865
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٨٦٥