تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
يجب أن يكون خاضعا لسلطان « الواجب » ، بأقدس معاني الكلمة ، وأكثرها واقعية ، وأسماها درجة . ولكن ، قد جرى العرف على تسمية القوانين الأخلاقية بحسب العنصر الغالب في مضمونها : فرديا ، أو اجتماعيا ، صوفيا ، أو إنسانيا ، شريعة عدل ، أو شريعة رحمة ، وهكذا . . وليس شيء من هذه الصّفات ذات الجانب الواحد ، بمناسب هنا ، فيما يبدو لنا . إنّ هذه شريعة توصي « بالعدل » و « الرّحمة » معا ، وتتواثق فيها العناصر « الفردية » ، و « الاجتماعية » و « الإنسانية » و « الإلهية » ، على نحو متين . بيد أننا لو بحثنا في مجال هذا النّظام عن فكرة مركزية ، عن الفضيلة الأمّ الّتي تتكاثف فيها كلّ الوصايا ، فسوف نجدها في مفهوم ( التّقوى ) ، وإذن ، فما التّقوى ، إن لم تكن الاحترام البالغ العمق للشرع ؟ . . هكذا نصل إلى فكرة الواجب ، مطروحة هذه المرة على الصّعيد العاطفي ، كمحرك للإرادة . وعلى هذا الصّعيد يبدو لنا « الاحترام » في المركز ، بين شعورين متطرفين ، يركّبهما ، ويلطفهما : « الحبّ » ، و « الخوف » . ولما كان ( الاحترام ) ناتجا بصورة ما عن تزاوجهما فإنّه يؤدي دورا مزدوجا ، حين يستخدم كمحرك ، ولجام في آن ، ويطلق عليه في جانبه الأخير بخاصة : « الحياء » ، وبهذا الشّعور على وجه الدّقة حدد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم روح هذه الأخلاق . وأيا ما كانت وجهة البحث فإنّ المرء يرى أنّ هذه الأخلاق وهي تستهدف المثل الأعلى - تعمد إلى تجميع كلّ القوى ، وكلّ أشكال الحياة الأخلاقية ، ثمّ