الأخلاق العمليّة
حاولنا في كلّ ما سبق أن نحدد المفهوم القرآني للحاسة الأخلاقية . فما مصدر الواجب ؟ وما أهميته ؟ وما هدفه ؟ وما مصيره ؟ .
لقد استطعنا أن نجد لكلّ علامات الاستفهام هذه إجابة في النّص ، محددة بدرجة كافية لإثبات تعريفها . فإذا نظرنا إلى النّظرية الأخلاقية للقرآن في مجموعها لأمكن وصفها بأنّها ( تركيب لتراكيب ) ، فهي لا تلبي فقط كلّ المطالب الشّرعية ، والأخلاقية ، والاجتماعية ، والدّينية ، ولكن نجدها ، في كلّ خطوة ، وقد تغلغل فيها بعمق روح التّوفيق بين شتى النّزعات : فهي متحررة ، ونظامية ، عقلية ، وصوفية ، ليّنة ، وصلبة ، واقعية ، ومثالية ، محافظة ، وتقدمية - كلّ ذلك في آن .
ولا ينبغي أن نرى في هذه الوحدة بين المختلفات مجرد رصف للمتناقضات ، و « إضافة للمضافات » ، لأنّها في هذا التّركيب لا تقوم فقط على تقدير الجرعة المناسبة ، والتّدرج ، والتّوازن ، والانسجام . وهي ليست فقط كمالا في الجهد المعقول يخدم النّزعة الأخلاقية في مختلف علاقاتها ، بل إنّ هنالك ما هو أكثر ،