تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
على قدر من الانتظام ، والثّبات ، في خضوعها « للإرادة الإلهية » . ولمّا كانت إرادتنا سيدة نفسها ، من حيث تسيطر على بدنها ، ولكنها نائبة الرّئيس - إن صح التّعبير - أمام الخالق - فإنّ مهمتها أن توفق بين هذين الأمرين باتباع أحدهما للآخر ، وخيرها يكمن في التزامها بدور الوسيط الّذي يعرف قدر نفسه ، وشرّها في أن تقلب هذا النّظام الأصلي ، فتتردى إلى أسفل ، وتكون مسترقّة للشهوات . ولتيسير هذه المهمة كانت الشّعيرة المقترحة غاية في السّهولة ، نظام غذائي يتّبع ، شهرا في كلّ عام ، وهو نظام ينظم السّاعات ، دون أن يمس كمية الغذاء ، أو كيفيته : فإذا طلع الفجر أمسك الصّائم عن تعاطي أي شيء خلال النّهار ، وبعد مغرب الشّمس يصبح كلّ شيء مباحا . وهذا التّنظيم نفسه ينطبق على العلاقات الجنسية . وهكذا تتلقى نائبة الرّئيس ( أي الإرادة ) بمناسبة عمل واحد أمرين متعارضين ، في كلّ يوم مرتين : أحدهما بأن تكف ، والآخر بأن تعمل ، فإذا ما حرصت إرادتنا على القيام بتنفيذ هذين الأمرين في مجالها الخاص ، ومن أن تعيد نفس التّدريب خلال الشّهر ؟ . . فيا له من ترويض لهذه الإرادة ! . . . ذلك أنّه كلما كثرت طاعة المرء أصبح طائعا ، كما أنّه كلما تمرس بالقيادة يصبح قائدا . ومع ذلك إنّ هذا التّدريب لم يكن لكي نتوقف عند الموضوع المادي الّذي يستخدم فيه ، إنّه يستهدف مجموع سلوكنا ، فمن أقبل خلال صومه على كلّ آثم من القول ، أو الفعل - لم يستفد من الدّرس ، إذ يكون قد فرض على نفسه تضحيات لا جدوى منها ، حين حرم نفسه من الأكلِ ، والشّرب ، على حين لم