تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩

1 - النّجدة :

عندما نقول : يجب أن ننقذ حياة غريق ، أو نصون حياة يتيم ، وعندما يكون الأمر أمر حفظ الحياة الإنسانية ، فعندئذ يماثل القرآن حياة الإنسان الواحد المنقذة بحياة الإنسانيّة جمعاء :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 1 » . فما ذا يكون على وجه الدّقة واجبنا في ظروف كهذه ؟ . . . من البدهي أنّ واجبنا لن يكون أن نطيل فعلا هذه الحيوات ، لأنّه ليس لنا سلطان مباشر على هذه النّتيجة النّهائية ، مع أنّ هذا هو « الخير » الحقيقي المراد . إنّ واجبنا هو أن نقود أنفسنا نحو هذه الغاية ، من الطّريق المتاحة لنا ، وهذه الطّريق الوحيدة الّتي أتاحها اللّه لنا ليست سوى أن نسخر قوانا ، ونوجهها في اتجاه هذا الهدف ، وذلك يعني في آخر الأمر أن نمارس بعض الأعمال ، وأن نبذل بعض الجهود : جهدا ذهنيا نكشف به الوسيلة ، وجهدا أخلاقيا تمليه الإرادة الطّيبة لنحمل أنفسنا على استخدام هذه الوسيلة ، وجهدا عضليا لتنفيذ قرارنا ( وذلك بأن نلقي بأنفسنا - مثلا - في اليمّ ) . والخطوة الأخيرة من كلّ هذه الخطوات الّتي يترتب بعضها على بعض - هي الّتي توصلنا إلى أعلى درجات الخير المتصوّرة ، فهي أقرب سبب لما حققناه ، كما أنّها الحدث الّذي تميّز بتضحية كبيرة . والجهد البدني يشكل هنا ، كما نرى ، جزءا أساسيا ، بدونه تظل مهمتنا ناقصة نقصانا ظاهرا .
هامش
( 1 ) المائدة : 32 .