تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
للواجب « 1 » ، في الظّروف العادية .

3 - الصّوم :

هنا نقف أمام نوع من المشقة البدنية ، الّتي تحدث خلال أداء الواجب ، ولكنها قلما تكوّن جانبا منه . فالألم بطبيعته لا يمكن أن يكون موضوع تكليف ، لأنّ كلّ ألم - بمقتضى التّعريف - انفعال ، وليس عملا . ولكن قد يقال لنا : إذا لم يكن ممكنا أن يكون موضوعا مباشرا لتكليف ، فقد يكوّنه بوساطة عمل معين ، يصلح لإثارته ، وإذن فمن الممكن أن يعبر عن الأمر بالصوم في هذه الكلمات : « أذق نفسك ألم الجوع ، والعطش بامتناعك عن الشّراب ، والطّعام ، خلال ساعات محددة » . - ونجيب عن ذلك بأنّه لو كان الأمر هكذا فلن تكون هنالك وسيلة للطاعة ، في وسع من لا يحس بهذا الحرمان المحدد ، ما دام تطويل الصّوم زيادة على ساعاته محرما ، كتحريم قطعه قبل موعده . وإذا علمنا أنّ أولئك الّذين يرعون القاعدة بإخلاص متساوون في الطّاعة ، بصرف النّظر عن ردّ الفعل الخاص في أجسامهم ، لنتج عن ذلك بداهة ألا يدخل الألم البدني هنا في الحساب ، كجزء من الواجب ، بطريقة مباشرة ، أو غير مباشرة . والواقع أنّ الواجب شيء آخر ، وقد كان من طريق الصّدفة أن وجدت له علاقة بالألم . والجهد الّذي نبحثه هنا ذو طابع أخلاقي أساسا ، إنّه أوّلا وقبل كلّ شيء نوع من « التّدريب » المفروض على « الإرادة الإنسانية » ، حتّى نحصل منها
هامش
( 1 ) أي : وما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب ، كما تقول القاعدة الأصولية المشهورة . « المعرب » .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 811 | محمد عبد الله دراز