تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
« 1 » . بل إنّ هنالك فرصة ممتازة يجب أن نهتبلها ، كيما نتأمل تأملا سليما في طبيعتنا ، وعلاقتنا باللّه ، وبالناس . بأي خشوع - في الواقع - يتعين علينا أن ننظر إلى ضعفنا تحت ضغط الضّرورات على أبداننا :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 2 » . وأيّة عظمة ، وأي إحسان ، نحن مدينون بهما للّه ، الّذي وهبنا هذا النّور :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 3 » . وأخيرا لنذكر بعض إخواننا الّذين يتألمون في حياتهم العادية ، دون أن
هامش
- جامع المدارك : 3 / 124 ، مسند أبي يعلى : 4 / 32 ح 2036 ، فيض القدير : 5 / 428 ) . ويقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « فتداووا ولا تداووا بحرام » ( انظر ، سنن أبي داود : 4 / 7 ح 3874 ، سنن البيهقي الكبرى : 10 / 5 ، فتح الباري : 10 / 135 ، التّمهيد لابن عبد البر : 5 / 273 ، فيض القدير : 2 / 216 ، الدّراية في تخريج أحاديث الهداية : 2 / 242 ح 982 ) . ومن الممكن القول بأنّ هذه العناية المادية لا تعتبر دائما واجبا لازما ، وشاملا . وهؤلاء الّذين لديهم من الهموم أعظم مما ينظرون إلى أجسادهم يفضلون أحيانا أن يتحملوا الأوجاع البدنية بشجاعة عن أن يلجئوا إلى مداواتها ، أو إلى تصرفات غير عادية ، أو بالغة القسوة ، من مثل ما أشار إليه قوله عليه الصّلاة والسّلام : « هم الّذين لا يسترقون ، ولا يتطيرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون » ( انظر ، صحيح مسلم : 1 / 198 ح 218 و 220 ، صحيح البخاري : 5 / 2157 ح 5378 و 6107 و 61075 ، صحيح ابن حبّان : 13 / 447 ح 6084 ، المسند المستخرج على صحيح مسلم : 1 / 283 ح 523 و 524 و 527 ، موارد الظّمآن : 1 / 658 ح 2646 ، سنن التّرمذي : 4 / 631 ح 2446 ) . ( 1 ) البقرة : 155 . ( 2 ) النّساء : 28 . ( 3 ) البقرة : 185 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 815 | محمد عبد الله دراز