تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
وإذن فإنّ حكماءنا ، في انتظارهم ، وبحثهم عن القيمة العليا ، لم يذهبوا مطلقا إلى حدّ اللامعقول . أليس من التّناقض الأخلاقي في الواقع أن نترك الشّر يستشري ، في انتظار المثل الأعلى ؟ . . لا شك أنّ من الشّجاعة ، والشّهامة ، والرّجولة ، أن نتحمل - كما ينبغي - ضراوة الجوع عندما تفرضها علينا ضرورة أخلاقية ، أو طبيعية ، ومن الجميل ، والجليل أن يعاني المرء تجربة العزوبة العفة ؛ فذلك أحرى من أن يوقعه الزّواج في سوء أخلاقي . وإنّ القرآن ليدعونا إلى هذا الجلد ، والتّحمل ، والمصابرة ، حتّى في الآيات الّتي يمنحنا فيها الرّخص . ولكن للامتناع حدودا - يصبح التّصلب ، والمكابرة من ورائها ، لا أقول : نكالا يرفضه الشّرع فحسب ، بل أمرا ضد إرادة اللّه ، ورضاه . ومن المفيد أن نرى كيف تتعاقب هذه الأفكار الثّلاثة في نفس الفقرة القرآنية : ( 1 ) الإباحة ( 2 ) النّصيحة بالصبر ، والجلد ( 3 ) استبقاء الرّفق ، وذلك في قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ
هامش
- بترك العمل ، فقال : إنك مراء ، فدع العمل ، فردك إلى ما أرادك عليه ، من ترك العمل أوّلا ، فلما لم تجبه إلى تحذيره ورثك أمنه ، فأمنته ، إذ لم تفطن أنّه إنّما أراد أن يحرمك ثواب العمل إذ عرض لك بتحذير الضّرر ، وأنك تريد بذلك الإخلاص ، فلم تخلص للّه عزّ وجلّ شيئا حين تركت العمل ، لأنّ الإخلاص ، أن تعمل ، وتحذر الرّياء ، وتنفيه عن عملك ، فيخلص لك عند ربك عزّ وجلّ ، وليس الإخلاص أن تترك العمل ، فلا يخلص لك عزّ وجلّ عملك . فعلى المريد الإخلاص في عمله ، فإن ترك العمل إرادة الإخلاص فلم يخلص للّه عزّ وجلّ عمله ولكن تركه » . ( المعرب ) .