تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
والواقع أنّ منهجهم يتطلب أن يستشير كلّ فرد هواه ، لا لكي يتبعه ، بل لكي يأخذ جانب المعارضة منه تماما « 1 » ، وهم يعلنون ضرورة أن يشغل المرء نفسه بواجب جوهري ، هو ( الواجب ) ، أو بواجب كمال هو ( المندوب ) ، وهم يرون صراحة أنّ الإنسان مكلف بأن يقف في مواجهة الأشياء المباحة : ( المباحات ) - تماما كما يقف من الأشياء المحرمات . أليس في هذا خلط لنظامين اهتمت النّظرية اهتماما كبيرا بالتفرقة بينهما ؟ وهل من المستطاع أن نوفق بين هذا الرّأي ، وتعاليم القرآن ، والحديث ؟ أمّا فيما يتعلق بطريقتهم في صوغ تلاميذهم فإنّ لنا إجابة نستقيها من تعاليم الشّيوخ أنفسهم ، فهذه الصّرامة في النّظام ، كما يقولون ، ليست إلّا نوعا من العلاج يجب أن يفرضه المنتسبون على أنفسهم في مرحلة انتقال ، تختلف طولا وقصرا ، وهي طريقة لتحطيم قوة الشّهوة الحسية في أنفسهم ، الّتي تعتبر أقدم النّزعات ، وأرسخها جذورا في الفطرة الإنسانية ، وبذلك يتم التمهيد لسيطرة العقل . وكلّنا يعرف التّأثير المشئوم الّذي يحدثه في النّفس تعود التّساهل ، فلكي يتم استئصال هذه الرّذيلة من أنفس المبتدئين يجب أن يتعاطوا أوّلا دواء على هذا النّحو من القسوة . فهم يبرءون المتطرف بالنقيض المتطرف ، حتّى يعود المرء بعد ذلك إلى الوضع العادي ، ومتى ما انطرحت عن نفسه أثقال هذه القوى المناهضة للأخلاق سمح لها بإرخاء العنان لجوارحها شيئا فشيئا ، إذ كانت مطمئنة منذئذ
هامش
( 1 ) انظر - الحكيم التّرمذي - كتاب الرّياضة : 345 و 348 من المجموع . ( المعرب ) .