تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
يؤدي واجبه ، لأنّه واجبه ليس غير - أن ننظر إلى أي حدّ يؤدى انتظار النّتائج ، إلى إقلاق الرّوح ، وخلق الكثير من الهموم . فالمرء يسأل نفسه قبل حدوث أي شيء : ترى هل سيتم جهدي ، أو يخفق ؟ . . وإلى أيّة درجة سوف يعرف النّجاح ؟ . وبعد حدوث الفعل ، يسأل نفسه ، تبعا لكفاية النّتيجة : لو كنت فعلت أفضل أمّا كنت كسبت أكثر ؟ . أو يقول حين يحكم بأنّ تصرفاته كانت غاية في السّلامة : يا لظلم القدر ! ! . فهذا التمزق ، والتّبعثر ، وذاك القلق ، والغم ، وذلك التمرد ، والسّخط على القضاء - كلّ ذلك نتيجة نظرة متبجحة ألقيناها على السّر المستكن في ضمير الغد . . فلنسدل إذن ستارا كثيفا بين الحاضر ، والمستقبل ، ولنقم حجازا فاصلا بين العمل ، وآثاره ، فبذلك نتخلص من هذا الموكب الحزين . وحينئذ لا نواجه سوى همّ واحد ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو همّ تنفيذ واجبنا الماثل ، فلنقبل على العمل إقبالا كاملا ، ولنكل أمر الباقي إلى اللّه ، فهو الّذي يحمله عنا ، أفضل منا قطعا . يقول الرّسول : « من جعل الهموم همّا واحدا كفاه اللّه ما أهمه من أمر الدّنيا والآخرة ، ومن تشاعبت به الهموم لم يبال اللّه في أي أودية الدّنيا هلك » « 1 » . وهكذا نجد أنّ بساطة الهدف ، وتركيز الجهد ، والأمن النّفسي - هذه كلّها هي
هامش
( 1 ) انظر ، سنن التّرمذي : 4 / 642 ح 2465 ، المستدرك على الصّحيحين : 2 / 481 ح 3658 ، سنن ابن ماجة : 1 / 95 ح 257 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 76 ح 34313 ، مسند الشّاشي : 1 / 338 ح 317 ، نوادر الأصول في أحاديث الرّسول : 4 / 134 ، فيض القدير : 3 / 261 ، علل الدارقطني : 5 / 42 .