تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
نظام قيادته ( واستراتيجيته ) ؟ . . إنّ لنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قدوة حسنة في هذا المجال ، فكلنا نعلم كم كان حريصا على نجاح رسالته ، وكم كان يدعو اللّه أن يمنح أمّته الإيمان ، ويهديها سواء السّبيل ، هذا الحرص الّذي نجده لدى كلّ رجل ماضي العزيمة ، لا ينبغي ، في الحقيقة ، أن يتحول إلى وسوسة مريضة ، كما لا ينبغي أن يبلغ درجة البرود واللامبالاة . وقد كان دور القرآن على وجه التّحديد أن يضبط هذا الحرص الشّديد لدى النّبي ، وأن يسكب في قلبه القلق هذا العزاء ، وتلك السّكينة ، حتّى يبلغ به درجة الاعتدال ، ولذلك كان من آيات القرآن قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
« 1 » . وقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
« 2 » . وقوله :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 3 » . أمّا فيما يتعلق بالثمرات الطّبيعية للعمل فحسبنا أن نتأمل حالة الرّجل الّذي يهمّ بعمل خبيث ، ونتأمل الفرق في ضميره بين ثقل الشّر الموجود في موضوع نشاطه المباشر ، وبين الخطر الأخلاقي لهذا الشّر نفسه ، عندما يكون قد تأمل امتداده ، سواء من خلال انعكاساته القريبة ، والبعيدة ، أو بفعل انتشار القدوة السّيئة ، الّتي سوف يعطيها للآخرين .
هامش
( 1 ) الكهف : 6 . ( 2 ) النّحل : 127 . ( 3 ) هود : 12 .